الذهبي
48
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سنة ثلاثين وستّمائة فتح الكامل مدينة آمد فيها افتتح الملك الكامل ثغر آمد بعد أن ضربها بالمجانيق ، فسلّمها صاحبها الملك المسعود مودود ابن الصّالح الأتابكيّ ، وخرج وفي رقبته منديل فرسم عليه ، واستولى على أمواله وقلاعه ، وبقي حصن كيفا عاصيا ، فسيّر أخويه الأشرف والمظفّر غازيا ، ومعهما المسعود تحت الحوطة ، فعذّبه الأشرف عذابا عظيما ، لكونه لم يسلّم حصن كيفا ، ولأنّه كان يبغضه [ ( 1 ) ] . قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : فقال لي الملك الأشرف : وجدنا في قصره خمسمائة حرّة من بنات النّاس للفراش . ثمّ سلّمت القلعة في صفر ، وعاد الأشرف إلى دمشق [ ( 3 ) ] . قال أبو شامة [ ( 4 ) ] : سمعت الصّاحب بدر الدّين جعفرا الآمديّ يحكي عن عظمة يوم دخول الكامل إلى آمد شيئا ما نحسن نعبّر عنه ، قال : وأخذ جميع رؤساء آمد إلى مصر ، فكنت أنا ، وابن أختي الشّمس ، وأخي الموفّق فيهم . فلمّا وصلنا الفرات قال أخي : اسمعوا منّي ، لا شكّ أنا نعبر إلى بلاد ليس فيها
--> [ ( 1 ) ] انظر خبر ( آمد ) في : الحوادث الجامعة 27 ، وتاريخ الخميس 2 / 414 ، والمسجد المسبوك 2 / 452 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 676 . [ ( 3 ) ] والخبر في تاريخ الخميس 2 / 414 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 145 ، والبداية والنهاية 13 / 135 ، ودول الإسلام 2 / 135 . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل بخط المؤلّف ، وقد وهم ، فليس في ذيل الروضتين شيء من قول أبي شامة . وهو يقصد أبا المظفّر ابن الجوزيّ ، ويتّضح ذلك في كتابه : « المختار من تاريخ ابن الجزري » ص 145 ، فبعد أن نقل عن ابن الجوزي ، قال : قال مؤلّفه .